عبد الله بن محمد البطليوسي

523

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

قال أبو كبير الهذلي « 1 » : [ من الكامل ] حملت به في ليلة مزءودة * كرها وعقد نطاقها لم يحلل « 2 » والأرشم هنا : الذي قد تغير وجهه واسودّ ؛ لكثرة أسفاره . وقوله : « مدامن جوعات » يريد أن همّه ليس في المآكل والمشارب ، إنما هو في طلب المعالي . وهذا نحو قوله « 3 » : [ من البسيط ] لا يتأرّى لما في القدر يرقبه * ولا يعضّ على شرسوفه الصّفر ويجوز أن يريد : أنه يؤثر الضيف على نفسه ، فيكون كقول حاتم « 4 » : [ من الطويل ] لقد كنت أختار القرى طاوي الحشا * محافظة من أن يقال لئيم وشبه عروقه لدقتها وظهورها ، بمسارب الحيات ، وهي طرفها . و « سمسم » : موضع . ومعنى « تسربن » : سلكن . وذكر ابن قتيبة أنه يروى : « تشربن » بالشين المعجمة « 5 » ، و « السمسم » : هاهنا السم . ومعنى « تشربن سمسما » على هذه الرواية : كثر فيهن السم فدقت أجسامهن ، لأن الحية إذا كثر سمها دق خلقها ولذلك قالوا : « رماه اللّه بأفعى حارية » « 6 » . وقوله : « فألقى عصا طلح ونعلا » يريد أنه خفيف المتاع ، لا مال له لأنه لا يتعرض للمكاسب ، أو لأنه يجود بما له ، ويبذّره .

--> ( 1 ) البيت لأبي كبير الهذلي في شرح أشعار الهذليين 3 / 1072 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 87 ، واللسان 11 / 176 ( حمل ) ، وله أو لابن جمرة في شرح شواهد المغني 1 / 226 ، 964 ، والتاج ( حمل ) ، وبلا نسبة في اللسان 11 / 376 ( شمل ) ، ومقاييس اللغة 3 / 43 ، وأساس البلاغة ( زأد ) ، وسيعاد البيت مع شرح البيت رقم 214 ، ص 640 . ( 2 ) مزءودة : فزعة . ( 3 ) البيت لأعشى باهلة ، وتقدم تخريجه 436 ، حيث شرحه البطليوسي برقم 22 ، وسيعاد 738 . ( 4 ) ديوان حاتم الطائي ص 175 ، واللسان 15 / 211 ( قوا ) ، والتاج ( قوي ) . ( 5 ) لم ترد هذه الرواية في المعاني الكبير حيث ورد البيت فيه ص 675 ، 1192 . ( 6 ) من الأمثال في مجمع الأمثال 1 / 309 ، والحيوان 4 / 244 ، وهو في غريب الحديث لابن الجوزي 1 / 209 ( حري ) ، وفي ديوان النابغة الذبياني ص 33 : ( رماه اللّه بأفعى جارية ، أي راجعة من غلظ إلى دقة ، بقال : جرى يجري إذا رجع ) . والحارية ، بالحاء ، كما في اللسان ( حري ) 14 / 172 : ( الأفعى التي كبرت ونقص جسمها من الكبر ولم يبق إلا رأسها ونفسها وسمّها ) .